أرشيف المدونة الإلكترونية

الأحد، 27 نوفمبر 2016

الزاوية الحنصالية

حمد ونناش

ترجع بعض الكتابات ،تاريخ  تأسيس الزاوية الحنصالية إلى القرن 13 عشر ،ليتسع نفوذها فيما بعد  ،لتؤسس لها عدة فروع بجهة تادلا أزيلال.وهي أصل القبائل المتصارعة عبر التاريخ حول المراعي الفلاحية.فمن الناحية التضاريسية ،فالزاوية الحنصالية ،عبارة عن أراضي جبلية ،تتضمن فجاجا عميقة “تيزي”،وتقع في قلب الأطلس الكبير، في منطقة تسمى “اكديم ” طقسها بارد فصلي الخريف والشتاء ،ودافئ في فصلي الربيع والصيف ،مما جعلها قبلة للسياح في عصرنا الحالي ،وتشييد مركز للسياحة الجبيلة بالقرب منها في “تبانت..يحدها شمالا جماعة” تيلوكيت” .والتي تهمنا في الصراع الدائر ،وتبلغ مساحة زاوية أحنصال حسب بعض الدراسات إلى أزيد من 1000 متر مربع ،ينتسبون إلى ثلاثة قبائل رئيسية هي ، “ايت عبدي ،”احنصال “وايت عطا “هذه الأخيرة التي نشبت بينها وبين قبيلة “ايت اصحا” التابعة لتلوكيت ” نزاعات قبلية في الآونة الأخيرة ،بسبب المراعي ،أدت إلى مواجهات استعملت فيها الهراوات والبنادق التقليدية ،وقد عقدت عدة لقاءات للحد من هذه المواجهات آخرها ،الاجتماع الذي تم بالغرفة الفلاحية بإقليم أزيلال ،بين ممثلي االقبيلتين للتوصل إلى هدنة بين الطرفين .و”ايت عطا “قبيلة صنهاجية ،تأسست بالجنوب ،بزعامة “دادا عطا”ضمن اتحادية ،تشكلت بعد الزحف الخارجي ،كأحلاف للدفاع عن  مراعيهم الجبلية ،التي أصبحت ملاذا للوافدين من الجنوب الصحراوي ،بعد الأزمة التي شهدها المغرب في القرن 14 .كانت بداية الاتحادية ،تشييد قصر “أمزدار” وهو عبارة عن مخزن للغلات ،حفاظا على منتوجهم السنوي وماشيتهم  ،وبالتالي نواة لاستقرار وتكتل  جماعي ،فيه.تقوى هذا الحلف بعد انضمام قبائل “صغرو “إليه ،استطاعت  قوته أن تضم باقي المراعي المجاورة.مما أدى إلى مواجهات دموية بين قبائل “ايت حديدو” الجبلية الحدودية .

وفي المقابل ظهرت اتحادية”ايت مصاض ” التي تعتبر أزيلال المعقل الرئيسي والحضاري لها ،والتي تنضوي تحتها قبائل ،ايت محمد” التي تجمع قائل أخرى دخيلة أهمها ” ايت اكوديد ” لتنضم فيما بعد إليها قبائل “ايت عتاب “

والهدف من الحلف الجديد هو التصدي لزحف “ايت عطا” وكذلك حماية لمراعيهم ،لكن قوة هذا الزحف أدى بالاستنجاد بقبائل سميت “حرتانية” والتي تعرف باسم “ايت سخمان” التي

تمكنت من بسط نفوذها في المناطق السهلية المحادية لمنطقة واد العبيد .

تحالفات ضد “ايت عطا ” أسفر عن ظهور حلف جديد بين قبائل “ايت بوزيد وايت عياض وايت عتاب،لمواجهة كذلك الزحف العطاوي القادم من الشمال .

مواجهات وزحف هنا وهناك ،قصد فرض الذات ،والاستحواذ على أكبر عدد من المراعي ،لضمان العيش ،في ظل الأزمة التي شهدها المغرب ،والتي أدت انعكاساتها ،إلى البحث عن مناطق الاستقرار والعيش ،والهروب من الزحف الهلالي الذي  شرع يجتاح جل الأراضي المغربية بما فيها الساحلية.وربما العامل الجغرافي والإجتماعي ،من بين أسباب هذه الفوضى…. .

أمام هذه الصراعات ،انتعشت الزاوية الحنصالية ،وازداد وزنها ودورها السياسي والاجتماعي على الخصوص ،بحيث تعتبر ملاذا لفك النزاعات ،لما تتسم به من حياد في الصراعات الدائرة  ،والمكانة التي يحضى  بها شيوخها ،وعلى رأسهم مؤسسها “سعيد احنصال” هذا الاسم الذي يعني “أحصال” بالامازيغية ،أي يوقف الجميع عند حده ،لما كان يحمله من أفكار وعلم ،والتي تعلمها خارج المنطقة ،وفي مناطق عدة ،وحسب الروايات فإنه حفظ القران في سن مبكرة .مما دفعه إلى الخروج للجهاد في سبيل الله ،من أجل نشر العلم والإسلام ،إلى أن حط الرحال بمنطقة “اكديم ” بين مجموعة من  القبائل ،والممتدة بين ايت عتاب وايت تكلا ،والمعروفة حاليا بإحنصالن ” المتواجدون على سفح الجبل ،في الطريق المؤدية إلى “أوزود” لتتوسع إلى أن وصلت سهول  تادلا….

ومن هذه الشجرة والجذور تخرج المجاهد الكبير ابن المنطقة “احمد الحنصالي ” الذي سأخصص له موضوعا  حول النشأة والتكوين .

إذن صراعات قديمة بين هذه القبائل ،بنفس الأسباب ـبحثا عن قوت لها وماشيتها  ،في ظل الظروف الطبيعية القاسية التي عزلتها عن العالم الخارجي ،جعلها تعيش معاناة كثيرة…..

الكلاوي وبسط السيطرة

   لم يخرج احتلال أزيلال ونواحيه عن السياق العام الذي كان يعرفه المغرب في فترة الحماية،فقد جاءت الرغبة في احتلال هذه المنطقة منذ البدايات الأولى للاحتلال نظرا لموقعها الإستراتيجي ذو الطابع التضاريسي الوعر الذي كان أحد مراكز التوتر التي كانت تحتضن المجاهدين ضد الاحتلال والخارجين عن المخزن قبل ذلك، وبالتالي كانت المنطقة أحد البؤر التي كانت تقلق المستعمر ،فإحتلال هذا المجال سيسهل المأمورية للاحتلال المناطق المجاورة عن طريق القضاء على جيوب المقاومة به،كما سيساهم أيضا في فرض الأمن من خلال السيطرة على القبائل التي كانت تشكل تهديدا للمستعمر والتي كانت قبل ذلك تخلق مشاكل للمخزن،وقد شكل الموقع الإستراتيجي لأزيلال في بداية الاحتلال مركزا لانطلاق ورجوع الحملات العسكرية المتوجهة نحو مناطق المقاومة، فموقعه الإستراتيجي يسمح بمراقبة تحركات كل القبائل المجاورة ،وهذا ما سنراه فيما بعد،إذ كان هذا المركز  النقطة التي كانت تنطلق منها الحملات العسكرية على المناطق المجاورة،فمنه انطلقت الحملات في اتجاه أيت أمحمد وأيت بوكماز ونواحيه ،وكذا في اتجاه بين الويدان واويزغت ،ثم كذلك في اتجاه أيت عتاب، لهذا كان من الضروري السيطرة على هذا الموقع لبلوغ المناطق السالفة الذكر.
إن خضوع هذه المناطق التي كانت تقود مقاومة شرسة ضد المستعمر وعملائه كلاوى، لم يكن بيد المستعمر الفرنسي بل كان بيد كلاوى الأخوين المدني في بادئ الأمر والتهامي فيما بعد اللذان أنهكا القبائل والمجاهدين في المواجهات التي كانت تدور بين الطرفين،خصوصا وأن كلاوى وجنودهم كانوا متمرسين في القتال في المناطق الوعرة التضاريس عكس الفرنسيين الذين كانوا في غالب الأحيان يعملون فقط على تسيير الحملات أو استعمال الأسلحة المتطورة كالمدافع، في المناطق التي بالإمكان أن تصل إليها عندما تكون المعارك ضارية ،وعندما تكون الكفة في ساحة المعركة مائلة لصالح المقاومين على حساب كلاوى.
لعب كلاوى دورا مهما في قهر المجاهدين أما الجيش الفرنسي فيمكن اعتباره جيش مساندة فقط ،إن الجيش الحقيقي الذي قاد المعارك هو جيش كلاوى ،إذن فكلاوى لعبوا دورا مهما في احتلال المنطقة.
لقد جاء التوجه إلى مركز أزيلال من طرف الفرقة المتنقلة لمراكش و حركات المدني الكلاوي والقائد صالح أوراغ وعبد الله أوشطو ،بعد أن تم ضبط الأمور في تنانت ،وقد كان التوجه إلى أزيلال يؤم 27أكتوبر سنة 1916،كانت هذه الحملة بقيادة الجنرال دولاموط وتتكون من 1340فرنسي و1181جزائريا وسنغاليا و1972جنديا مغربيا ،و7000جندي  [1]وقد واجهت في طريقها إلى أزيلال مقاومة شرسة ،ولعل ما يبرز هذا هو معركة إمي نزمايز ،التي تكبد فيها المستعمر خسائر فادحة،فلولا استعماله للمدافع لما خرج منتصرا من هذه المعركة .[2]
وفي يوم 30أكتوبر 1916وبعد قهر المقاومة من طرف المستعمر بمدافعه المتطورة وجيش كلاوي المتمرس في القتال بالمناطق الوعرة، دخلت الفرقة المتنقلة لمراكش إلى خميس أيت مساض فبدأت في تأسيس مكتب أزيلال،خلال هذا الدخول اختار المدني الكلاوي الذي شارك في هذه الحملة بشكل فعال أن يرابط بمحلته فوق ربوة تعرف بتامرزوقت ،ومحلة الكلاوي كانت تقع في هذا المكان ميمنة أما المحلة المشتركة بين القائد أوراغ وأشطو تقع ميسرة ،أما المحلة التي يترأسها الضابط الفرنسي فقد كانت مرابطة على مستوى مركز أزيلال.[3]
الملاحظ لهذا التوزيع للمواقع سيجد أن محلة الكلاوي والقائدين أوشطو وأوراغ من خلال مواقعها كان دورها هو حماية المحلة الفرنسية المرابطة بالمركز، فموقع تامرزوقت يسمح بمراقبة كل مجال مركز أزيلال كما يسمح بمراقبة الطرق الأتية من أيت أمحمد والتي يمكن أن تأتي عبرها فرق المقاومة التي كان يترأسها شيخ الزاوية الحنصالية سيدي أمحا أحنصال،والطرق الأتية من نواحي أيت عتاب والتي يمكن أن تطرقها قبائل أيت بوزيد وأيت عتاب،وكذا يسمح بمراقبة مجال أكوديد الذي كانت ترابط فيه قبائل أيت أكوديد،وبالتالي كان من المفروض مراقبة هذه المواقع،ولهذا لعب الباشا المدني الكلاوي دورا مهما في مراقبة تحركات هذه القبائل فقد كانت محلته تحمي المحلة الفرنسية ،لقد لعب من خلال موقعه دورا مهما في رد المقاومين الذين كانوا يهجمون على المحلات ليلا بشكل فجائي .
وهنا يقول الحاج أحمد نجيب الدمناتي في حادثة وقعت لما هاجم المجاهدون محلة الكلاوي"...نزل من علا فرسه (الحاج المدني الكلاوي)وأخرج بندقيته يضرب بها الفساد ،لولا نهاه الضابط الفرنسي خوفا عليه من القتل أو الأسر ،لأنه كان يقدر ماله من مكانة ونفوذ في عمليات تطويع قبائل تلك الجهة ."
[4]إذن يتبين من خلال هذا الكلام ،أن مكانة الحاج المدني الكلاوي كانت كبيرة لدى الفرنسيين ،فقوته ودعمه لهم سيساعدهم في إخضاع جميع قبائل المنطقة وبالتالي لا يجب التفريط في رجل بيديه مفتاح السيطرة على مختلف مناطق أزيلال .
وفي إطار القوة التي كان يتميز بها الكلاوي يقول كوستاف بابان "إنه محارب عظيم ،وقائد حركات ،وضع منذ 1912كفاءاته في خدمة فرنسا "[5] من خلال هذا الكلام كذلك تتبين لنا القيمة المضافة للحملات الفرنسية التي كان يشارك فيها كلاوى ،بمعنى أن هؤلاء ساهموا بشكل كبير في استكمال احتلال المغرب منذ بدية الحماية سنة 1912،وكما ذكرنا سابقا فأزيلال لم تخرج عن السياق العام لاحتلال المغرب،وبذلك فكلاوى لعبوا دورا مهما في إحتلال الجزء مهم من المغرب ومنه منطقة أزيلال.
  بعد أن تم القضاء على جيوب المقاومة في مركز أزيلال ،نهج المدني الكلاوي سياسة خطيرة وهي سياسة الاستقطاب وخصوصا استقطاب عناصر كان لها ثقلها داخل القبائل التي تنتمي إليها ،وذلك نظرا لفطنة الكلاوي إلى كون استقطاب هذه العناصر سيجعله قادرا على استمالة القبائل التي ينتمون إليها لصالح كلاوى ولصالح المستعمر،وهذا نظرا لوزن هؤلاء داخل قبائلهم ،فأغلبهم كانوا من شيوخ القبائل وشيوخ الزوايا، وهنا كان هذا الأخير يعمل على استضافة هؤلاء لتناول الشاي والحلوى وكان يقدم لهم الهدايا المالية  .[6]
ومن بعض تمضهرات هذه السياسة يقول الشيخ أحمد نجيب الدمناتي "...جاء ذلك الشيخ عند الفقيه (شيخ من أيت مصاد) ومعه كبش وبهيمة محمولة بالزرع،ومعه من أصحابه رجلان ،فأدخلهم الفقيه إلى قبته ،وشرب معهم الإتاي،في كؤوس من الطاوس ،وأعطاهم القريشلات والغريبة .ولما شربوا وأرادوا الذهاب لحالهم،دفع لكل واحد منهم حفنة من القريشلات وحفنة من الغريبة،وفي الغد أتى الشيخ بكبشين للمؤنة ،وبهيمتين من الزرع للعلف،ومعه ستة من الرجال الأعيان ،فأدخلهم الفقيه إلى قبته كعادته ،فقدم لهم صينية مفضضة وكؤوس الطاوس ،فإستأنسوا بحديثه،وعند الافتراق زودهم بالقريشلات والغريبة أيضا،وبعد يوم جاؤوا له بثلاثة أكباش ،وثلاثة أحمال من الزرع ففعل معهم البرور والإكرام والفرح ما هو معهود ولكنهم جاؤا بخمسة عشر رجلا،حتى ملئوا القبة ،وبعد هذا استقر الحال ،وصاروا يقدمون في كل يوم مئونة ستة أكباش وستة أحمال من الزرع للعلف..."[7].
وقد حدث كذلك في نفس السياق حدث حاول فيه المدني الكلاوي استقطاب شيخ الزاوية الحنصالية آنذاك سيدي محى أحنصال الذي كان في بداية الأمر مجاهدا عنيدا كان يعرقل مخططات الكلاوي الرامية إلى احتلال أيت أمحمد ومناطق أيت بوكماز وزاوية أحنصال والمناطق الأخرى،وهنا وفي هذا الصدد يقول كذلك الحاج أحمد نجيب الدمناتي  "...وهناك جاءه رجل أسود يزعم أنه عبد المرابط الحنصالي سيدي محى،فاختلى بالفقيه السيد المدني وقال،إنني وصيف للمرابط سيدي محى ،هو يسلم عليك ويشاورك على هذا الأمر ،فأجابه الفقيه قائلا :سلم على المرابط وقل له:إن النصارى لا يمنعون أحدا من دينه ،ولا يظلمونه في دينه ودنياه ،فلتتقدم على بركة الله ،فإنك لا ترى إلا ما يسرك ،فإن كنت في رتبة ،فستزداد رتبتك،فزوده الفقيه بمائة ريال،صلة منه للمرابط،طالبا منه الدعاء الصالح،ودفع للعبد بدوره عشرين ريالا فضة أيضا..."[8].
من خلال هذه الإشارات يتبين أن الكلاوي اعتمد سياسة خطيرة كان لها وقعها في نفس الساكنة ،وهي التركيز على استقطاب الزعامات التي كان صوتها مسموعا داخل قبائلها ،والتي كان لها ثقلها في مجتمعها ،فقد ركز على شيوخ القبائل وشيوخ الزوايا فهؤلاء كما هو معروف في ثقافة المغاربة كلامهم مسموع ورأيهم مأخوذ به،وبالتالي سيلعب هؤلاء دورا مهما في استمالة قبائلهم لصالح حليفهم الجديد،بل أكثر من ذلك ستشارك بعض القبائل من أزيلال إلى جانب الكلاوي والمستعمر في احتلال بعض المناطق المحيطة بأزيلال .
فقد شارك مثلا أيت أتفركال في الحملة على أيت أمحمد[9]، إذن من هنا فالكلاوي من خلال سياسته لعب دورا مهما في بسط يد المستعمر على أزيلال وفي اكتساب حلفاء جدد لعبوا أدوارا مهمة من خلال مشاركاتهم في الحملات العسكرية التي كان يقودها المحتل بمساعدة الكلاوي والتي أسفرت عن إخضاع مجموعة من المناطق داخل هذا المجال.
وبعد فرض السيطرة على مركز أزيلال قرر المستعمر التوجه نحو إخضاع مناطق أخرى، ففي يوم 24 نونبر 1916 توجهت الفرقة المتنقلة لمراكش ،وكان قوامها 12فرقة ووحدتين جويتين تدعمهما حركات المدني الكلاوي وصالح أوراغ وعبد الله أوشطو وبعض المساندين من أيت مساض،نحو الشرق حيت بلغت الحملة قمة جبل أيت أوكوديد ،فأحرقت القصبات على رؤوس أصحابها ، وبلغت المرتفعات المشرفة على واوزغت والحوض الأعلى لواد العبيد ،ثم عادة إلى خميس أيت مساض أي مركز أزيلال ،وقد لعب الكلاوي  دورا مهما في هذه الحملة ، التي كان الهذف من هذه الحملة هو محاولة القضاء على جيوب المقاومة في أكوديد فقد كانت قبائل أيت أكوديد تقود مقاومة شرسة ضد المحتل ،إذ كان المجاهدون من أيت أكوديد يهاجمون باستمرار مركز أزيلال ولهذا جاءت هذه الحملة للقضاء عليهم لكنها فشلت لأن مقاومة أيت أكوديد استمرت بعد ذلك لسنوات. [10]
[1] العربي عيسى،مقاومة سكان إقليم أزيلال للإحتلال الفرنسي في مرحلة غزو المغرب مابين 1912و1933ج1،مطبعة عين أسردون الطبعة الأولى،ص197.
[2] نفسه نفس الصفحة.
[3] الحاج الدمناتي أحمد نجيب ،القول الجامع في تاريخ دمنات وما وقع فيها من الوقائع ،ضبط النص أحمد بن محمد عمالك،الطبعة ووالوراقة الوطنية ،مراكش،2012ص73.
[4] نفسه،نفس الصفحة.
[5] بابان كوستاف ،الباشا الكلاوي ،الأسطورة والحقيقة في حياة باشا مراكش ،ترجمة عبد الرحيم حزل،مطبعة أفريقيا الشرق،بيروث ،لبنان 1999،ص91.
[6] الحاج الدمناتي أحمد نجيب المرجع السابق ص52.
[7] نفسه الصفحة،74،75.
[8] نفسه،الصفحة،76.
[9] العربي عيسى المرجع السابق،ص203.
[10]  نفسه، ص198.

ايت عطا نومالو

لأزمات الداخلية و هاجس إقتراب المستعمر من النقود الترابي للقبيلة - الحلقة 3


و في 30 غشت 1918 اجتمع مندوبو قبائل آيت عطا نومالو و آيت سخمان و آيت مازيغ و آيت أوكوديد في واويزغت بحضور سيدي الحسين أوتامكة و احماد ولد امحضار، و مثل موحى وسعيد الويراري في هذا الاجتماع أربعة أعيان من آيت ويرا قاموا بتلاوة رسالة من موحى وسعيد تعطي تفاصيل عن المعلومات التي يتوفر عليها حول المعارك الأخيرة في تافيلالت وتدعو المنطقة إلى الوحدة و الكفاح. كما يعرض عليها المساعدة بفرقه. وقد وعد ممثلو القبائل المشاركون في هذا الاجتماع بجمع الحركة بعد العيد، و تنفيذا لهذا الالتزام وجه سيدي الحسين أوتامكة الدعوة بجمع فرق القبائل في واويزغت.

وفي 22 شتنبر 1918 لم تبد القبائل التحمس المتوقع للمشاركة في تلك الحركة، فسعى سيدي الحسين أوتامكة إلى دعوتها فقط إلى إرسال مندوبين عنها إلى واويزغت للمشاركة في الاجتما الذي سينعقد يوم 24 شتنبر 1918 لمناقشة التدابير التي يتعين اتخادها، كما طلب من شيخ آيت بوزيد حمو أومريم بأن يأتي بفرقة من مجاهدي قبيلته. وبالرغم من أن الاجتماع المقرر لم ينعقد فإن سيدي الحسين أوتامكة واصل عمله لتوحيد القبائل غير الخاضعة وهي آيت إصحا و آيت سخمان و آيت عطا نومالو، و ساند ترشيح علي وموحى العطاوي لمنصب الشيخ الأعلى على القبائل الثلاثة. و حوالي 25 شتنبر 1918 تعرضت قافلة لآيت ويرا للنهب من طرف آيت سخمان رغم تدخل آيت عطا نومالو، فتوقفت الهدنة بين القبيلتين، و تم إلغاء انتخاب الشيخ الفوقاني، إلا أن آيت إصحا رفضوا التحكيم في النزاع. و قد ظل آيت عطا نومالو أوفياء لمرشحهم علي وموحى العطاوي ولم يشاركوا في انتخاب موحى وموح نيمراس.
و في يوم 6 دجنبر 1918 اجتمع مندوبو القبائل في واويزغت و قرروا بأن يقدموا الذبيحة لسيدي الحسين أوتامكة و سيدي محا الحنصالي من أجل التوقيف و التصالح بينهما. و خلال الفترة من 12 إلى 15 دجنبر1918 عبر سيدي الحسين أوتامكة قبيلة آيت عطا نومالو، و قرأ الرسائل التي توصل بها من آيت بوكماز غير الخاضعين و من شريف تافيلالت و من الثائر تفروين و التي تطلب فرقا للجهاد و تحض على مقاومة الفرنسيين. ولكن أي قرار لم يتخذ بسبب قرب موسم الحرث  وعيد المولد النبوي  الشريف. و شارك مندوبون عن قبيلة آيت عطا نومالو في جميع الاجتماعات التي انعقدت عند آيت بوزيد خلال شهر دجنبر 1918 من أجل انتخاب الشيخ الفوقاني و كذا في الاجتماعين اللذين انعقدا على التوالي يومي 27 دجنبر 1918 و 3 يناير 1919 في واويزغت لنفس الغاية و في النهاية رفض آيت عطا نومالو الاعتراف بسلطة موحى وموح نيمراس و في نهاية الاجتماعين اللذين انعقدا يومي 28 و 31 يناير 1919 في جمعة واويزغت قرر مندوبو آيت عطا نومالو عدم ارسال فرق عنهم إلى حركة آيت بوكماز.
وفي يوم 14 فبراير 1919 انعقد اجتماع جديد في واويزغت قرر فيه آيت عطا نومالو المشاركة في انتخاب الشيخ الفوقاني يوم الأحد الموالي عند آيت إصحا. و خلال هذا الشهر تولى سيدي الحسين أوتامكة نسر مضمون الرسائل التي توصل بها من أحمد الهيبة ومن شريف تافيلالت و التي تدعو إلى المشاركة في العمليات المبرمجة في تدغة. و على إثر انتخاب باحسين أوعيسى يوم 17 فبراير 1919 شيخا أعلى على قبائل المنطقة لم يعترف بسلطته جزء من قبيلة آيت عطا.

و بتاريخ 18 مارس 1919 سقط الشيخ يخلف العطاوي في كمين نصبه له آيت ونير و هم فرقة من آيت عطا نومالو، رفقة 3 مساندين من بني ملال.

و في يوم 6 ماي 1919 شارك مجاهدو آيت عطا نومالو في المعركة التي دارت عند آي تعمير ضد قوات بني ملال و ذلك إلى جانب آيت عتاب و آيت بوزيد. وقد خلفوا في هذه المعركة 16 شهيدا.

و خلال شهر غشت 1919 تم الإعلان في أسواق الجمعة بواويزغت عن الاستعداد للحركة لمواجهة قوات الاحتلال، وفي يوم 8 غشت 1919 لوحظ في سوق الجمعة بواويزغت حضور وفد عن جماعة آيتا محمد جاء لطلب مساهمة مجاهدي المنطقة  في الحركة التي ستنظم ضد سلطات الاحتلال في الجنوب. وفي شهر غشت 1919 تم الإعلان في سوق الجمعة بواويزغت تحت إشراف سيدي الحسين أوتامكة عن تكوين حركة للهجوم إلى قوات الاحتلال. وفي  يوم 14 شتنبر1919 بدأت الفرق تصل، وقام الشيخ الفوقاني بلحسين أوعيسى الإصحاوي بمرافقة العديد كم آيت إصحا معه، و تجددت الإعلانات أيام 14-15-16 شتنبر1919 وتم إحداث سوق الخميس في فم تاغية شيكر من أجل تموين الحركة، و بدأت فرق المجاهدين تصل إلى واويزغت و بين الويدان. وقد طلب آيت امحمد من رؤساء الحركة بالحاج بأن يغيروا هدفها ويتوجهوا صوب جنوب أزيلال لتنفيذ عملياتهم.

و قد أثارت التقارير الفرنسية الانتباه خلال هذا الشهر إلى ثلاثة أحداث مهمة في المنطقة هي إحداث مكتب تيزكي في بني عياط و قرار إحداث مكتب آيت عتاب من أجل الربط بين دائرة بني ملال و دائرة أزيلال و بالتالي بين مراكش و ناحية تادلة.
و خلال شهر أكتوبر1919 انصرف اهتمام آيت عطا نومالو إلى انتخاب السيخ الأعلى لقبائل آيت عطا نومالو و آيت إصحا و آيت سخمان بعد أن انتهت فترة ولاية الشيخ بلحسين وعيسى الإصحاوي. و جاء دور تولي هذه الرئاسة لآيت سخمان. و قد مرت كل هذه العمليات تحت إشراف سيدي الحسين أوتامكة دون التوصل إلى انتخاب شيخ أعلى جديد خلال الشهور الست الموالية لتاريخ انتهاء ولايته والتي ظل خلالها بلحسين أوعيسى الإصحاوي يمارس مهامه.

و في شهر يناير 1920 قامت قبائل آيت عطا نومالو و آيت سخمان و آيت إصحا و آيت عبدي و آيت يسري بتكوين حركة موجهة ضد كطاية تادلة. و قد اجتمعت هذه الحركة باقتراح من آيت سعيد غير الخاضعين و المجاورين لكطاية و تفرقت في نهاية الشهر.

و عرفت واويزغت خلال شهر فبراير1920 عدة اجتماعات لرؤساء قبائل آيت عطا نومالو و آيت سخمان و آيت إصحا و آيت عبدي و آيت ويسري من أجل تكوين حركة دون أن يتم اتخاد أي قرار. و قد تم الإعلان عن عقد اجتماع لنفس الغرض يوم 24 فبراير 1920.

و من بين الحوادث التي عرفتها المنطقة خلال شهر يناير و فبراير 1920:

·      مقاطعة سوق واويزغت يوم 20 فبراير1920 على إثر المنافشات التي تمت بين السكان؛
·      نشوء خلاف بين الشيخ الفوقاني بلحسين الإصحاوي و جماعة آيت عطا نومالو بسبب تنفيذ الاتفاقات التي وافقت عليها الأطراف المعنية؛
·      إلغاء سوق اثنين آيت إصحا ليوم 9 فبراير 1920 على إثر سرقة بلغة من السوق.

      وبتاريخ 24 مارس 1920 انعقد في واويزغت اجتماع هام بحضور مندوبين عن كل القبائل غير الخاضعة بحوض وادي العبيد و ذلك بحضور سيدي با ابن أمهاوش و سيدي الحسين أوتامكة و موحي وسعيد الويراري أو ابنه للتباحث حول تكوين حركة لمواجهة قوات الاحتلال.

خلال شهر يوليوز 1920 قررت قبائل آيت عطا نومالو و آيت سخمان و آيت يسري، و هم من أنصار سيدي الحسين أوتامكة، مواجهة الثائر باعلي. فقد منح آيت عطا نومالو اللجوء إلى هاربين اثنين من الجيش كانا في خدمة باعلي، ولكنهما غادراه ومعهما بندقيتان من نوع 86 و رشاش. وقد أرسل باعلي وسيدي مولاي بعثة إلى واويزغت دون جدوى، إذ أن زعماء آيت عطا نومالو رفضوا تسليم السلاح و الهاربين.

وفي يوم 18 شتنبر 1920 وقعت مواجهات عنيفة بين مشيخات آيت عطا نومالو قتل خلالها 3 أشخاص و جرح 7. وقد تدخل آيت بوزيد و آيت إصحا لإعادة الهدوء بين الطرفين .

وخلال شهر أكتوبر 1920 لوحظ هروب عدد من الاوروبيين يقال أنهم ألمان، في صفوف قوات الاحتلال بتادلة ووصلوا يوم 12 أكتوبر 1920 إلى آيت عطا نومالو وقد خصص لهم استقبال حسن، فنزل 5 منهم في تيسليت و 4 في آيت بوجو، وقد أثار لجوء هؤلاء الجنود من اللفيف الأجنبي من تادلة ضجة لدى وصولهم إلى واويزغت، و كان سكان آيت عطا نومالو يريدون قتلهم لإنهم يظنون بأنهم لم يكونوا سوى جواسيس. و بتدخل من سيدي محا الحنصالي تم تخصيص استقبال حسن لهم و توزيعهم بين بعض فرق هذه المنطقة.

و خلال ماي 1921، و بعد فشل المفاوضات التي تمت لحل النزاع بين آيت سخمان و آيت عطا نومالو تحت إشراف سيدي الحسين أوتامكة و موحى وسعيد الويراري و خاشون المازيغي، تمكن سيدي الحسين أوتاكمة   من أن يدفع بالقبيلتين إلى عقد هدنة بينهما لمدة شهر واحد. و قد احترم آيت بوجكجو من آيت عطا نومالو فترة الهدنة المبرمة. غير أن آيت بوزيد استولوا يوم 27 ماي 1921 على قطيع من الماشية لآيت بوجكجو الذين توسطوا من أجل استرجاعها. و جاء في التقرير الشهري الشمولي لشهر غشت 1921 أن آيت عطا نومالو حاولوا مرتين منذ شهرين أن يدفعوا آيت بوجكجو إلى قطع فترة الهدنة التي أبرموها مع سلطات الاحتلال.

و لم تكن تلك الهدنة المبرمة مع آيت عطا نومالو تقتصر على آيت بوجكجو، بل كانت تشمل أيضا فرقة آيت ونير التي تم تمديد فترة الهدنة التي تهمها  في شهر نونبر 1921 إلى آي تعمير بضمانة آيت بوجكجو.
و بارغم من  الرسالة القاسية التي وجهها سيدي عبد المالك في شهر دجنبر 1921 إلى آيت بوجكجو و التي أبلغوها إلى سلطات الاحتلال، فإن آيت بوجكجو قد ظلوا محترمين لفترة الهدنة المبرمة معهم منذ 4 سنوات.
وخلال نفس الشهر أي دجنبر 1921 تمت المصالحة بين آيت عطا نومالو و آيت بوزيد في سوق واويزغت. كما أبرمت فرقة آي تعمير من آيت عطا نومالو فترة هدنة يوم 30 يونبر1921 مع بني ملال. و في شهر أبريل 1922 ظهرت النزاعات الداخلية بين مشيخات آيت عطا نومالو و خاصة بين آيت شيكر الذين طلبوا دعم آيت بوزيد، و بين إيحتاسن الذين طلبوا دعم آيت إصحا و آيت سخمان.

 

بني ملال(بلكوش)

ورد ذكر مدينة بني ملال وقصبتها في مذكرات الرحالة الفرنسي شارل دوفوكو عندما زارها سنة 1884م فقال: قصبة بني ملال والتي تحمل أيضا اسم قصبة بلكوش، مدينة صغيرة عدد سكانها 3000 نسمة تقريبا من بينهم 300 يهودي، وقد بُنيت القصبة على مقربة من قدم الجبل، على منحدر لين يصل الجبل بالسهل، تكسوه حدائق رائعة تمتد في اتجاه الشمال وتنحصر فجأة عند جرف صخري منتصب على بعد 1 كلم من المدينة، وعند قدم هذا الجرف تنبع من داخله العيون التي تسقي قصبة بني ملال، وهي مياه ذات نقاوة مدهشة وغزارة قصوى، وُزّعت على 6 قنوات، يبلغ عرض كل منها 2م وعمقها 30سنتم، تصل الى كل دار وكل بقعة صغيرة دون أن تصل الى نهر أم الربيع
-------------------------------

Ait bouzid

ايت بوزيد فهي فدرالية و ليست قبيلة فائمة بذاتها تنحدر من جد واحد و هي تنقسم الى ايت بوزيد الدير و ايت بوزيد الجبل و هي ايت اموليلت و ايت الغم بالدير و ايت امكدول والتي تنقسم الى فخدات متنوعة الاصول و هي ايت حلوان و التي قدمت من الصحراء الشرقية و هي بالاصل ايت علوان من ايت عطافرقة منهم استقرت عند ايت بوزيد و سميت بايت حلوان اغيل و تعني الجبل مثل ايت شيكر من فخدة ايت شاكر التي تعد فرعا من ايت اسفول من قبيلة ايت عطا القادمين من نواحي الراشدية فايت شيكر و ايت علوان او ايت حلوان فهم عرب من بقايا بني معقل غير ان اهالي هذه القبائل قد تمزغوا ناسين اصلهم العربي و هذا طبيعي جدا لطول الزمن و غياب التوثيق والجهل و الامية و هناك مثال اخر ايت عمير فهم من بني عمير اصلا الذين ينحدرون من عرب بني جابر الذين يعدون فرعا من جشم الهلالية التي قدمت الى المنطقة في عهد الموحدين دخلوا كحلفاء ايت عطا و فخدة ايت علي او محند المنحدرين من سيدي علي او محند دفين ايت عطا بتزارين نواحي زاكورة و هم يعدون اصلا من ايت بوزيد الصحراء غير ان هذه القبيلة قد تلاشت و اختفى ذكرها من الصحراء الا انهم في الاصل اشراف بوزيديين ادارسة حسنيين و لهم اقارب بسوس بقرية تزروالت بنواحي تيزنيت و بنواحي تاونات و بالجزائر اما ايت حمزة بالجبل فهي تنقسم الى ايت علوي وارزان و ايضا انكيرت و ايت وانركي كل هولاء قدموا من انركي نايت سخمان فهم من صنهاجة الظل او هنجافة بالامازيغيةازناكن نومالو ايت انكفو و هذا كل فرق ايت بوزيد اما ايت ايسوكا الجبل فهم المنحدرين من اولاد بوعلي سالم و هم ادارسة مع ابناء عمومتهم اولاد سيدي ميمون الموجود ضريحه12 كيلومتر طريق بني ملال .

Jihad bouzidi

Ait bouzidبوابة ازيلال- افورار: واويزغت

Ait bouzidبوابة ازيلال- افورار: واويزغت : Farid Aabid دراسة حول واويزغت من إنجاز: هشام بويزكارن. ماستر التاريخ والتراث الجهوي مقدمة: تهدف...