أرشيف المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 16 مايو 2018

كتاب: تاريخ ابن خلدون المسمى بـ «العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر» (نسخة منقحة

كتاب: تاريخ ابن خلدون المسمى بـ «العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر» (نسخة منقحة)

.الخبر عن أهل جبال درن بالمغرب الأقصى من بطون المصامدة وما كان لهم من الظهور والأحوال ومبادىء أمورهم وتصاريفها.

هذه الجبال بقاصية المغرب من أعظم جبال المعمور ربما أعرق في الثرى أصلها وذهبت في السماء فروعها ومدت في الجو هياكلها ومثلت سياجا على ريف المغرب سطورها تبتدىء من ساحل البحر المحيط عند أسفى وما إليها وتذهب في المشرق إلى غير نهاية.
ويقال إنها تنتهي إلى قبلة برنيق من أرض برقة وهي في الجانب مما يلي مراكش قد ركب بعضها بعضا متتالية على نسق من الصحراء إلى التل يسير الراكب فيه متعرضا من تامسنا وسواحل مراكش إلى بلاد السوس ودرعه من القبلة ثمان مراحل وأزيد تفجرت فيها الأنهار وجلل الأرض حمراء الشعراء وتطابقت بينها ظلال الأدواح وزكت فيها الزرع والضرع وانفسحت مسارح الحيوان ومراقع الصيد وطابت منابت الشجر ودرت أفاويق الجباية يعمرها من قبائل المصامدة أمم لا يحصيهم إلا خالقهم قد اتخذوا المعاقل والحصون وشيدوا المباني والقصور واستغنوا بقطرهم عن سائر أقطار العالم فرحل إليهم التجر من الآفاق واختلفت إليهم أهل النواحي والأمصار ولم يزالوا مذ أول الإسلام وما قبله معتمرين بتلك الجبال قد أوطنوا منها أقاليم تعددت فيها الممالك والعمالات بتعدد شعوبهم وقبائلهم وافترقت أسماؤها بافتراق أجيالهم.
تنتهي ديارهم من هذه الجبال إلى ثنية المعدن المعروفة ببني فازان حيث تبتدىء مواطن صنهاجة ويحفون بهم كذلك من ناحية القبلة إلى بلاد السوس وقبائل هؤلاء المصامدة بهذه المواطن كثيرة فمنهم:
هرغة وهنتاتة وتينملل وكدموية وكنفيسة ووريكة وركراكة وهزميرة ودكالة وحاحة وأمادين وازكيت وبنو ماكر وإيلانة ويقال صيلانة ويقال أيضا أن إيلان هو ابن بر أصهر المصامدة فكانوا حلفاء لهم.
ومن بطون أمادين مصفاوة وماغوس ومن مصفاوة دغاغة وبوطنان ويقال إن غمارة ورهون وأمل من أمادين والله أعلم.
ويقال إن من بطون حاحة زكن وولخصن الظواعن الآن بأرض السوس أحلافا لذوي حسان المتغلبين عليها من عرب المعقل ومن بطون كنفيسة أيضا قبيلة سكسباوة الموطنون بأمنع المعاقل بهذه الجبال المطل جبلهم على بسيط السوس من القبلة وعلى ساحل البحر المحيط من المغرب ولهم بمنعة معقلهم ذلك اعتزاز على أهل جلدتهم نذكره بعد وكان لهؤلاء المصامدة صدر الإسلام بهذه الجبال عدد وقوة وطاعة للدين ومخالفة لإخوانهم برغواطة في نحلة كفرهم وكان من مشاهيرهم كثير بن وسلاس بن شملال بن أمادة وهو يحيى بن يحيى راوي الموطأ عن مالك.
دخل الأندلس وشهد الفتح مع طارق في آخرين من مشاهيرهم استقروا بالأندلس وكان لأعقابهم بها ذكر في الدولة الأموية كان منهم قبل الإسلام ملوك وأمراء ولهم مع لمتونة ملوك المغرب حروب وفتن سائر أيامهم حتى كان اجتماعهم على المهدي وقيامهم بدعوته فكانت لهم دولة عظيمة أدالت من لمتونة بالعدوتين ومن صنهاجة بأفريقية حسبما هو مشهور ونأتي الآن بذكره إن شاء الله وبالله التوفيق لا رب سواه ولا معبود إلا إياه.

.الخبر عن مبدأ أمر المهدي ودعوته وما كان للموحدين القائمين بها على يد بني عبد المؤمن من السلطان والدولة وبالعدوتين وأفريقية وبداية ذلك وتصاريفه.

لم يزل أمر هؤلاء المصامدة بجبال درن عظيما وجماعتهم موفورة وبأسهم قويا وفي أخبار الفتح من حروبهم عقبة بن نافع وموسى بن نصير حتى استقاموا على الإسلام ما هو معروف مذكور إلى أن أظللتهم دولة لمتونة فكان أمرهم فيها مستفحلا وشأنهم على أهل السلطان والدولة مهما حتى لما اختطوا مدينة مراكش لنزلهم جوار مواطنهم من درن ليتميزوا عمن سواهم ويذللوا من صعابهم وفي عنفوان تلك الدولة على عهد علي بن يوسف منها نجم إمامهم العالم الشهير محمد بن تومرت صاحب دولة الموحدين المشتهر بالمهدي أصله من هزيمة من بطون المصامدة الذين عددناهم يسمى أبوه عبد الله وتومرت وكان يلقب في صغره أيضا أمغار وهو محمد ابن عبد الله بن وجليد ابن بامصال بن حمزة بن عيسى فيما ذكر ابن رشيق وحققه ابن القطان وذكر بعض مؤرخي المغرب أنه محمد بن تومرت بن نيطاوس بن ساولا ابن سفيون بن الكلديس بن خالد.
وزعم كثير من المؤرخين أن نسبه في أهل البيت وأنه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن هود بن خالد بن تمام بن عدنان ابن سفيان بن صفوان بن جابر بن عطاء بن رباح بن محمد من ولد سليمان بن عبد الله ابن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أخي إدريس الأكبر الواقع نسب الكثير من بيته في المصامدة وأهل السوس كذا ذكر ابن نحيل في سليمان هذا وأنه لحق بالمغرب إثر أخيه ادريس ونزل تلمسان وافترق ولده في المغرب قال: فمن ولده كل طالبي بالسوس وقيل بل هو من قرابة إدريس اللاحقين به إلى المغرب وأن رباحا الذي في عمود هذا النسب إنما هو ابن يسار العباس بن محمد بن الحسن وعلى الأمرين فإن نسبة الطالبي وقع في هرغة من قبائل المصامدة ورسخت عروقه فيهم والتحم بعصبيتهم فلبس جلدتهم وانتسب بنسبتهم وصار في عدادهم.
وكان أهل بيته أهل نسك ورباط وشب محمد هذا قارئا محبا للعلم وكان يسمى أسافو ومعناه الضياء لكثرة ما كان يسرج القناديل بالمساجد لملازمتها وارتحل في طلب العلم إلى المشرق على رأس المائة الخامسة ومر بالأندلس ودخل قرطبة وهي إذ ذاك دار علم ثم أجاز إلى الإسكندرية وحج ودخل العراق ولقي جملة من العلماء يومئذ وفحول النظار وأفاد علما واسعا وكان يحدث نفسه بالدولة لقومة على يده لما كان الكهان والحزاء يتحينون ظهور دولة يومئذ بالمغرب ولقي فيما زعموا أبا حامد الغزالي وفاوضه بذات صدره بذلك فأراده عليه لما كان فيه الإسلام يومئذ بأقطار المغرب من اختلال الدولة وتقويض أركان السلطان الجامع الأمة المقيم للملة بعد أن ساء له عمن له من العصابة والقبائل التي يكون بها الاعتزاز والمنعة ونشأ بها يتم أمر الله في درك البغية وظهور الدعوة وانطوى هذا الإمام راجعا إلى المغرب بحرا متفجرا من العلم وشهابا واريا من الدين وكان قد لقي بالمشرق أئمة الأشعرية من أهل السنة وأخذ منهم واستحسن طريقهم في الانتصار للعقائد السلفية والذب عنها بالحجج العقلية الدافعة في صدر أهل البدعة وذهب إلى رأيهم في تأويل المتشابه من الآي والأحاديث بعد أن كان أهل المغرب بمعزل عن أتباعهم في التأويل والأخذ برأيهم فيه اقتداء بالسلف في ترك التأويل وإقرار التشابهات كما جاءت ففطن أهل المغرب في ذلك وحملهم على القوم بالتأويل والأخذ بمذاهب الأشعرية في كافة العقائد وأعلن بإمامتهم ووجوب تقليدهم وألف العقائد على رأيهم مثل المرشدة في التوحيد.
وكان من رأيه القول بعصمة الإمام على رأي الإمامية من الشيعة وألف في ذلك كتابه في الإمامية الذي افتتحه بقوله: أعز ما يطلب وصار هذا المفتتح لقبا على ذلك الكتاب وأحل بطرابلس أول بلاد المغرب معنيا بمذهبه ذلك مظهرا النكير على علماء المغرب في عدولهم عنه آخذا نفسه بتدريس العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما استطاع حتى لقى بسبب ذلك أذيات في نفسه احتسبها من صالح عمله ولما دخل بجاية وبها يومئذ العزيز بم المنصور بن الناصر بن علناس ابن حماد من أمراء صنهاجة.
وكان من المترفين فأغلظ له ولأتباعه بالنكير وتعرض يوما لتغيير بعض المنكرات في الطرق فوقعت بسببها هيعة نكرها السلطان والخاصة وائتمروا به فخرج منها خائفا ولحق بملالة على فرسخ منها وبها يومئذ بنو ورياكل من قبائل صنهاجة.
وكان لهم اعتزاز ومنعة فآووه وأجاروه وطلبهم السلطان صاحب بجاية بإسلامه إليه فأبوا وأسخطوه وأقام بينهم يدرس العلم أياما.
وكان يجلس إذا فرغ على صخرة بقارعة الطريق قريبا من ديار ملاله وهي لهذا العهد معروفة.
وهناك لقيه كبير صحابته عبد المؤمن بن علي حاجا مع عمه فأعجب بعلمه وانتهى عومه عن وجهه ذلك واختص به وتشمر للأخذ عنه وارتحل المهدي إلى المغرب وهو في جملته ولحق بوانشرس وصحبه منها البشير من جملة أصحابه.
ثم لحق بتلمسان وقد تسامع الناس بخبره فأحضره القاضي بها ابن صاحب الصلاة ووبخه على منتحله ذلك وخلافه لأهل قطره وظن أن من العدل نزعه عن ذلك فصم عن قبوله واستمر على طريقه إلى فاس ثم إلى مكناسة ونهى بها عن بعض المناكير فأوقع به الشرار من الغوغاء فأوجعوه ضربا ولحق بمراكش وأقام بها آخذا في شأنه ولقي علي بن يوسف في المسجد الجامع في صلاة الجمعة فوعظه وأغلظ له القول.
ولقي ذات يوم الصورة أخت علي بن يوسف حاسرة قناعها على عادة قومها الملثمين في زي نسائهم فوبخها ودخلت على أخيها باكية لما نالها من تقريعه ففاوض الفقهاء في شأنه بما وصل إليه من شهرته وكانوا ملئوا منه حسدا وحفيظة لما كان ينتحل مذهب الأشعرية في تأوي المتشابه وينكر عليهم جمودهم على مذهب السلف في إقراره كما جاء ويرى أن الجمهور لقنوه تجسيما ويذهب إلى تكفيرهم بذلك أحد قولي الأشعرية في التكفير فمال الرأي فأغروا الأمير به فأحضره للمناظرة معهم فكان له الفتح والظهور عليهم وخرج من مجلسه ونذر بالشر منهم فلحق من يومه بأغمات وغير المناكير على عادته وأغرى به أهلها علي بن يوسف وطيروا إليه بخبره فخرج عنها هو وتلميذه الذين كانوا في صحابته ودعا إسماعيل بن أيكيك من أصحابه وهو من أنجاد قومه وخرج به إلى منجاة من جبال المصامدة لحق أولا بمسفيوه ثم بهنتاتة ولقيه من أشياخهم عمر بن يحيى بن محمد بن وانودين بن علي وهو أبو حفص ويعرف بيته ابن لهنتاتة ببني فاصكات وتقول نسابتهم إن فاصكات هو جد وانودين ويقال لهنتاتة بلسانهم هنني فلذلك كان يعرف عمر بهنتي وسيأتي الكلام في تحقيق نسبهم عند ذكر دولتهم ثم ارتحل المهدي عنهم إلى إيكيلين من بلاد هرغة فنزل على قومه وذلك سنة خمس عشرة وخمسمائة وبنى رابطة للعبادة اجتمعت إليه الطلبة والقبائل يعلمهم المرشدة في التوحيد باللسان البربري وشاع أمره في صحبته واستدرك فقيه العلمية بمجلس الأمير علي بن يوسف وهو مالك بن وهيب أغراه به وكان حزاء ينظر في النجوم وكان الكهان يتحدثون بأن ملكا كائن بالمغرب لأمة من البربر ويتغير فيه شكل السكة لقران بين الكوكبين العلويين من السيارة يقتضي ذلك في أحكامهم وكان الأمير يتوقعها فقال: احتفظوا بالدولة من الرجل فإنه صاحب القران.
والدرهم المربع في كلام سفساف بسجع سوقي يتناقلها الناس نصه وهو: أجعل على رجله كبلا لئلا يسمعك طبلا وأظنه صاحب الدرهم المربع فطلبه علي بن يوسف ففقده وسرح الخيالة في طلبه ففاتهم وداخل عامل السوس وهو أبو بكر ابن محمد اللمتوني بعض هرغة في قتله ونذر بهم إخوانهم فنقلوا الإمام إلى معقل أشياعهم وقتلوا من داخل في أمره ثم دعا المصامدة إلى بيعته على التوحيد وقتال المجسمين دونه سنة خمسة عشر وخمسمائة فتقدم إليها رجالاتهم من العشرة وغيرها.
وكان فيهم من هنتاتة أبو حفص عمر بن يحيى وأبو يحيى بن يكيبت ويونس بن وانودين وابن يغمور ومن تينملل أبوحفص عمر بن علي الصناكي ومحمد بن سليمان وعمرو بن تافراتكين وعبد الله بن ملويات وأهب قبيلة هرغة فدخلوا في أمره كلهم ثم دخل معهم كيدموية وكنفيسة ولما كملت بيعته لقبوه بالمهدي وكان لقبه قبلها الإمام وكان يسمى أصحابه الطلبة وأهل دعوته الموحدين ولما تم له خمسون من أصحابه سماهم ايت الخمسين وزحف إليهم عامل السوس أبو بكر بن محمد اللمتوني بمكانهم من هرغة فاستجاشوا بإخوانهم من هنتاتة وتينملل فاجتمعوا إليهم وأوقعوا بعسكر لمتونة فكانت مقدمة الفتح وكان الإمام يعدهم بذلك فاستبصروا في أمره وتسابق كافتهم إلى الدخول في دعوته وترددت عساكر لمتونة إليهم مرة بعد أخرى ففضوهم وانتقل لثلاث سنين من بيعته إلى جبل تينملل فأوطنه وبنى داره ومسجده بينهم حوالي منبع وادي نفيس.
وقاتل من تخلف عن بيعته من المصامدة حتى استقاموا فقاتل أولا هزرجة وأوقع بهم مرارا ودانوا بالطاعة ثم قاتل هسكورة ومعهم أبو دوقة اللمتوني فغلبهم وقفل فاتبعه بنو واسكيت فأوقع بهم الموحدون وأثخنوا فيهم قتلا وأسرا ثم غزا بلد غجرامة وكان قد افتتحه وترك فيه الشيخ أبا محمد عطية من أصحابه فغدروا به وقتلوه فغزاهم واستباحهم ورجع إلى تينملل وأقام بها إلى أن كان شأن البشير وميز الموحد من المنافق وكانوا يسمون لمتونة الحشم فاعتزم على غزوهم وجمع كافة أهل دعوته من المصامدة وزحف إليهم فلقوه بكيك وهزمهم الموحدون واتبعوهم الى أغمات فلقيهم هنالك زحوف لمتونة مع بكر بن علي بن يوسف وابراهيم بن تاعباشت فهزمهم الموحدون وقتل إبراهيم واتبعوهم إلى مراكش فنزلوا البحيرة في زهاء أربعين ألفا كلهم راجلين إلا أربعمائة فارس.
واحتفل علي بن يوسف الاحتشاد وبرز إليهم لأربعين من نزولهم خرج عليهم من باب إيلان فهزمهم وأثخن فيهم قتلا وسبيا وفقد البشير من أصحابه واستحر القتل في هيلانة وأبلى عبد المؤمن في ذلك اليوم أحسن البلاء وكانت وفاة المهدي لأربعة أشهر بعدها وكان يسمى أصحابه بالموحدين تعريضا بلمتونة في أخذهم بالعدول عن التأويل وميلهم إلى التجسيم وكان حصورا لا يأتي النساء وكان يلبس العباءة المرقعة وله قدم في التقشف والعبادة ولم تحفظ عنه فلتة في البدعة إلا ما كان من وفاقه الإمامية من الشيعة في القول بالإمام المعصوم والله تعالى أعلم.

الأحد، 27 نوفمبر 2016

ايت بوزيد

م من أكبر قبائل الأشراف الأدارسة في الجزائر والمغرب قام برعايتهم جميع السلاطين العلويين والملوك الأدارسه على مر العصور وأصدروا لهم الظهائر الملكية لتقديرهم ورعاية مصالحهم وهم أحد القبائل الصريحه نسبا وشهره بل هم جوهرة رئيسيه من جواهر قبائل الأشراف في المغرب والجزائر وركن أساسي لها.
الشريف سيدي بوزيد بن علي بن المهدي الإدريسي
نسبـــــــــــــــــه:
هو أبوزيد بن علي بن موسى بن علي بن المهدي بن صفوان بن يسار بن موسى بن سليمان بن يحي بن موسى بن عيسى بن إدريس الأصغر بن إدريس الأكبر بن عبدالله الكامل بن الحسن المثنى بن حسن السبط بن فاطمة الزهراء بنت أشرف ولد أدم عليها وعلى أبيها أفضل الصلاة وأزكى التسليم وجعل ذكرهم يطيب الأفواه والقلوب.
مولـــــــــــده:
ولد سيدي بوزيد بن علي في مكة المكرمة شرفها الله

نشأتـــــــــــه:

قضي سيدي بوزيد طفولته الأولى بمكة المكرمة أين حفظ القرآن أبن عشر ثم أبحر في علوم الفقه والحديث وأصول وعلوم القرآن متتلمذا على يد أبي عبد الله الحسين ابن علي الطبري الشافعي وكان له لقاء مع حجة الإسلام الإمام الغزالي كما يذكر أن من شيوخه القاضي أبوبكر بن العربي الإشبيلي وهو من فقهاء المالكية وحفاظ الحديث ولد في إشبيلية ورحل إلى المشرق حيث درس في مكة المكرمه

وفـــــــــــــــاته:

توفي سيدي بوزيد حوالي 580هـ /1210م أوفي رواية أخرى585هـ رحمه الله وهو دفين القرية التي تحمل إسمه (بلدية سيدي بوزيد- دائرة أفلو-ولاية الأغواط/الجمهورية الجزائرية)

زاوية سيدي ابراهيم البصير

زاوية تاريخية تقع بني عياط التابعة إداريا لعمالة أزيلال التي تبعد عنها بحوالي 83كلم. وعن بني ملال بحوالي 33 كلم، ويقصدها الزوار عبر الطريق الرابطة بين مراكش وبني ملال، وهي تتموقع على المنحدرات الشمالية للأطلس المتوسط، بالجنوب الغربي لبني ملال، والجنوب الشرقي لدار ولد زيدوح، فيما بين "آيت بوزيد" على الشرق و "آيت عتاب" على الجنوب وبني موسى على الشمال. أما لفظ "اعياط" التي بها يعرفون، فهي اسم جغرافي فيما يظهر، وذلك لكثرة تداول هذا الاسم في أرض المغرب، فبالإضافة إلى هذا الموقع يوجد تجمع سكني في نواحي "ميسور" يسمى "قصر اعياط" كما يوجد تجمع آخر في نواحي العيون يحمل نفس الاسم، وهناك تجمع سكني فوق مدينة بني ملال على الدير يسمى "اعياط".

مؤسسها

هو الشيخ العارف بالله سيدي إبراهيم البصير بن سيدي مبارك بن سيدي إبراهيم بن سيدي محمد بن سيدي البشير بن سيدي الفقير كيسوم بن سيدي محمد بن سيدي أحمد المؤدن بن سيدي علي بن سيدي أحمد الرقيبي بن سيدي أحمد بن سيدي يوسف بن سيدي علي بن سيدي موسى بن سيدي أحمد بن سيدي غانم بن سيدي أحمد بن سيدي عبد الواحد بن سيدي عبد الكريم بن سيدي محمد بن سيدي الخطب الشهير العارف بالله مولانا عبد السلام بن مشيش

ويعود تاريخ تأسيس زاوية آل البصير إلى القرن 13 هـ والقرن 19م، فمؤسسها هو سيدي إبراهيم البصير المزداد بالصحراء عام 1287هـ والمتوفى سنة 1364هـ.

فكان أول سفر له إلى الرقيبات بالساقية الحمراء مع أخيه سيدي محمد في سنة 1296هـ، وانخرط في أول الأمر في الطريقة الناصرية، وفي سنة 1301هـ زوجه والده ببنت خال هذا الأخير.

وفي سنة 1303هـ حضي وهو شاب بمقابلة السلطان المولى الحسن الأول ضمن وفد للطلبة أثناء انتقال السلطان من بونعمان إلى تزنيت، وفي سنة 1308هـ بدأ يمارس التجارة، وانطلاقا من سنة 1312هـ بدأ يتردد على منطقة الحوز، حيث كان له إخوان بالنسب من الرقيبات في الرحامنة، وقد أصبح داعية للطريقة الإلغية (الدرقاوية) التي أخذها عن سيدي الحاج الإلغي، ثم انتقل إلى بني مسكين حيث اقترن بامرأة وسكن البروج.

وبعد احتلال قصبة تادلة توجه سيدي ابراهيم إلى بني عياض، في عام 1331 هـ حيث نزل بتزكي، ومنها إلى قرية إيرازان في آيت بوزيد، وعلى إثر مصالحة له قام بها بين قبيلة آيت إيشو وأيت بوجمعة ببني عياط، أهداه ايت بوجمعة من آيت وايو المكان الذي بني فيه الزاوية للتخفيف على فقراء السهل الذين كانوا يتكبدون مشاق كثيرة للانتقال إلى آيت بوزيد وكان ذلك سنة 1332هـ .

وفي سنة 1339هـ  شرع في بناء زاويته في بني عياط والمتطوعون من الفقراء والطلبة في وضع اللبنات الأولى والحجر الأساس، لبناء صرح هذه المعلمة التاريخية. فبنى المسجد ودار الإيواء للفقراء والطلبة ومنزل الشيخ والنساء اللواتي يشرفن على طهي الطعام، وسرعان ما عرفت هذه الزاوية ازدهارا مهما وأصبحت قبلة للفقراء من مختلف المناطق المجاورة، فقد أصبحت الزاوية عبارة عن مدرسة قرآنية تستقطب العديد من أبناء المنطقة الذين بلغ عددهم في سنة 1363 هـ حسب المختار السوسي نحو المائة أغلبهم من اليتامى والمعوقين، وفي سنة 1364هـ توفي سيدي إبراهيم رحمه الله.

أصول زاوية آل البصير.

وحسب  طالب باحث ؛الشيخ سيدي إبراهيم البصير رحمه الله ينتمي لأسرة عريقة اشتهرت بالصلاح والولاية في منطقة الساقية الحمراء وموريتانيا والسودان وسوس، وبنت العديد من الزوايا بهذه الأصقاع، وهو ينتمي لأسرة آل البصير المنحدرة من قبائل الرقيبات وبالضبط من فخذة المؤدنين المنسبة إلى علي بن أحمد الركائبي، وبقيت تنتقل هذه العشيرة الشريفة تحت ظروف الجفاف والاستعمار، وهكذا عرفت زواياهم بمراكش والرحامنة والدار البيضاء وبني مسكين وقصبة الزيدانية إلى أن استقر بهم الأمر أخيرا بمنطقة بني عياط، التي بنيت بها زاويتهم المعروفة اليوم باسم "زاوية الشيخ سيدي إبراهيم البصير"

ويضيف نفس المصدر ؛ آل البصير عرفوا في موريتانيا، والساقية الحمراء، وآيت بعمران، وبين ملال، وسطات، وخريبكة، ومكناس، بالمواطنة الصادقة والورع والصلاح، فزاوية آل البصير الموجودة في بني عياط هي فرع من فروع الزاوية البصيرية المؤسسة بسوس في منطقة الخصاص بآيت بعمران التابعة لعمالة تزنيت من طرف سيدي إبراهيم البصير بن الفقيه قيسوم رحمه الله. وكان ذلك إثر نزوحه من الجنوب إلى الشمال بسبب الجفاف الذي أصاب الجنوب المغربي

مكــــــــان التأسيــــــس :

بالنسبة لمكان التأسيس، فالظروف الزمانية والمكانية لم تسمح للشيخ سيدي إبراهيم البصير أن يستقر في مكان معين، لأن الاستعمار الفرنسي كان يلاحقه طول الوقت، فخرج تحت هذه الظروف إ، ومكث هناك سبع سنوات، ثم استقر أخيرا في بني اعياط السهلية. قال عنه المؤرخون ؛سيدي إبراهيم البصير الشيخ القدر الذي ظهر ظهورا كبيرا بين مشايخ الصوفية في هذا العصر وله بينهم مكانة لا تخفى... فعرفنا أنه في الحقيقة رجل خلق صوفيا روحانيا يزهد في الدنيا بطبيعته ولا إرب له إلا أداء حق ربه

ومنذ هذا الوقت وزاوية الشيخ سيدي إبراهيم البصير ببني عياط في تقدم وازدهار مستمر سواء على مستوى مرافق الزاوية العمرانية أو على المستوى العلمي والنشاط الصوفي،

الأدوار الإجتماعية ؛

الإطعـــــــــام:

فباب الزاوية كان مفتوحا على مصراعيه في وجه كل محتاج فقير أو عابر سبيل، وكان سيدي إبراهيم يطعم كل من جاء عنده من علماء وأعيان، فكان يكرم ولا يبخل ويعطي ولا يمنع

ويظهر النشاط الاجتماعي أيضا للزاوية جليا من خلال وظيفة الإطعام وهي وظيفة اشتهرت بها الزاوية بالمغرب، وكان يستفيد من ذلك الطعام زوار الزاوية وعابري السبيل والطلبة الذي يتوافدون عليها لطلب العلم

فإطعام الطعام للفقراء والمساكين والمحتاجين، كان من أولويات هذه الزاوية، فمنذ تأسيسها إلى يومنا هذا كانت الزاوية ولا زالت تطعم الطعام، فأهلها معروفين بالخير والصلاة، فكل من قصد الزاوية يلبى طلبه سواء أكل أو شرب أو مبيت،  فباب الزاوية مفتوح في وجه كل عابر سبيل

الاستشفـــــــــاء:

كان سيدي إبراهيم يهتم بمعالجة النفس والجسد فقد اشتهر بإشفاء المرضى، وذلك عن طريق الرقي من بعض الأمراض كالجن والبرص وأمراض أخرى كالشلل النصفي والكلي، ومن أحواله أن كان يرقي المرضى فيأتي الله بالشفاء العاجل خصوصا في مس الجن وفي المقعدين، فإنه مشهورا بذلك فسرعان ما يبرأ قاصدوه من المقعدين.

فإن مض شخص بمرض معيب يذهب إلى شيخ الزاوية ويطلب منه المساعدة وهذا الشيخ بدوره يقوم بكتابة "تميمة" في ورقة تسمى "الحرز" فيأمره بأن يعلقها في عنقه لمدة أسبوع، أو يكتب له بعض الآيات القرآنية في أوراق بيضاء فيأمره بمسحها في كأس من ماء ويشربها

الإيــــــــــواء:

فالزاوية تحاول توفير غرف خاصة لإيواء الطلبة الوافدين من جهات مختلفة من المغرب، ورغم أنه ليست هناك غرف خاصة كما هو الشأن بالنسبة لبعض الزوايا. وكل من فيها مسجد وقبب فيها بطاطين تفترش ويلتحف بها، الله إلا ما كان بيوت للطلبة ودور المقيمين مع محاولة توفير الشروط الملائمة للاستقرار والإقامة.

التوسط والتحكيم:

فمنذ تأسيس زاوية آل البصير. وعملوا على تنظيم المجتمع القبلي المحيط بالزاوية ضمن حياة يسودها النظام والاحترام، فأغلب القبائل والساكنة كانوا يلجئون إلى سيدي إبراهيم البصير في الفصل بينهم في النزاعات، فبعدما توفي سيدي إبراهيم البصير خلفه أبناءه الذين ساروا على دربه في القيام بشؤون الزاوية وكذلك الفصل والتحكم بين الناس

إضافة إلى هذا، فزاوية آل البصير كانت تلعب دور الحكم والقاضي في حل النزاعات والمشاكل القائمة بين القبائل والدواوير المجاورة لها، فكلما وقع نزاع بين ساكنة الدواوير القريبة من الزاوية يتم استدعاء شيخ الزاوية من أجل التحكيم ولعقد الصلح بينهم، لهذا فقد ظلت الزاوية قائمة في نظر الناس والقبائل على أنها ملجأ لهم لحل مشاكلهم وكذلك اللجوء إليها في حالة استعصاء الأمر على ناس الدواوير أو القبيلة، فهي كانت بمثابة الحكم والقاضي الذي يفصل بين المتنازعين

فكلما نشب نزاع في إحدى الدواوير القريبة من الزاوية حول المرعى أو اقتسام الإرث أو تظلم شخص على شخص آخر، يتم استدعاء شيخ الزاوية من أجل الفصل والمصالحة بين الأطراف المتنازعة، فقد عرف سيدي الحبيب وسيدي إسماعيل بصلحهم وتدخلهم في التحكيم بين أطراف الدواوير المتنازعة

فسيدي إبراهيم كان معروفا بين السكان المجاورين لزاويته بعدله وطيبوبته فقد كانت له محبة كبيرة في قلوب الناس وكان يحض باحترام كبير من طرف السكان، فكان كلما وقع نزاع بين الناس يلجئون إليه من أجل التوسط بينهم والتحكيم أو عقد الصلح، فسيدي إبراهيم كان بمثابة القاضي الذي يفصل بين الناس

علاقة الزاوية بساكنة بني اعياط.

لقد ربطت زاوية آل البصير علاقة وطيدة مع ساكنة بني اعياط تمثلت في علاقة الجوار بين الطرفين، فزاوية آل البصير تحيط بها عدة دواوير من بينها دوار آيت يحيى، ودوار تنفردة ودوار آيت إسوكة، ودوار بسكور، ودوار تاوريرت، فبعد ما جاء سيدي إبراهيم البصير إلى بني عياط السهلية تكتلت حوله هذه الدواوير وساندته في بناء زاويته هناك، وثم ربط علاقة وطيدة ومتينة  بين سيدي إبراهيم وهذه الدواوير، وتبقى هذه العلاقة حتى بعد وفاته رحمه الله، فقد ظلت مبنية على الاحترام والتعاون والتآزر في السراء والضراء، فما يؤكد هذه العلاقة المتينة هو تلك الروح التضامنية بين الزاوية وجيرانها خاصة في المناسبات الحزينة كالموت أو الفرحة كالزواج مثلا، فحين يتوفى أحد من الساكنة تقوم الزاوية بتعزية أسرة الشخص الميت، وتقدم قدر من المال لهذه الأسرة كعربون محبة وتوسية، ونفس الشيء في مناسبة الزواج يتم استدعاء شيخ الزاوية والطلبة من أجل تلاوة القرآن والدعاء للعروسين بطول العمر والدرية الصالحة.

أما بالنسبة للساكنة فكانوا يقدمون جزءا من المحصول السنوي سواء قمح وشعير لزاوية كاعتراف باحترامهم ومحبتهم لها، فهذه الساكنة ترى في الزاوية ذلك الموجه الديني الذي يرشدهم ويقربهم من ربهم، وينور لهم الطريق إلى الله ويهديهم إلى صراط مستقيم، أما الزاوية فكانت ترى في الساكنة المجاورة لها، أهم دعم لها حيث تعتمد عليهم في الإطعام وتقديم المؤنة للفقراء والطلبة المتواجدين داخل الزاوية، فعموما فعلاقة زاوية آل البصير بساكنة بني عياط تدخل في إطار علاقة الجوار والتعاون والتآزر بين الطرفين

فزاوية آل البصير لطالما اعتبرت ساكنة بني اعياط دعم لها، فهي بمثابة دوار الدواوير المجاورة لها، فهناك علاقة تجمع بينها وبين هذه الساكنة أساسها الاحترام والتقدير والتعاون والتآخي، إضافة إلى هذا فهذه العلاقة كانت ولا تزال مبنية على تبادل الزيارات خاصة في مناسبات الأفراح، وكمثال على ذلك مناسبة العيد المولد النبوي أو الأعياد الأخرى، فعند حلول إحدى هذه المناسبات يتجمع كبار الدواوير ويقومون بزيارة الزاوية من أجل تبادل التهاني والاحتفال بهذه المناسبة الدينية

فالزيارات كانت ولازالت قائمة بين الزاوية والساكنة المجاورة لها خاصة في المناسبات سواء السارة أو الحزينة، فما جعل هذه العلاقة وطيدة بين الساكنة والزاوية هي تلك الأعمال الخيرية التي قوم بها أهل الزاوية، مثل الختان الجماعي للأطفال، فزاوية تقوم في كل سنة بجمع أطفال الدواوير في الزاوية من أجل تختينهم بشكل جماعي، فهي تتكلف بكل مصاريف الختان وتقدم للأطفال ملابس خاصة بهذه المناسبة

أزيلال وصد المحتل

علي علام
مقدمة:

إن منطقة تادلة-أزيلال لعبت دورا هاما وشجاعا في مجال المقاومة المغربية واعتبرت بحق إحدى أهم مراكز الجهاد التي تصدت للمستعمر الفرنسي بالتضحيات الفردية والجماعية.
وغير خاف على أحد تلكم الأدوار الطلائعية التي قامت بها منطقة تادلة منذ سنة 1908 في التصدي لجحافل قوات الاحتلال وهي تسعى الى بسط سيطرتها قسرا على هذه المنطقة الاستراتيجية والاقتصادية. وغير خاف على أحد أيضا، أن ما كان يحرك الإدارة الاستعمارية ليس فقط توسيع رقعة الاحتلال، ولكن استثمار خيرات البلاد.

كانت منطقة تادلة من بين أهم المناطق المغربية التي عانت من التدخل الفرنسي المبكر نظرا لموقعها الاستراتيجي والجغرافي الهام الذي كان سيمكن فرنسا من السيطرة على المغرب بكامله، واستغلال خيراته الاقتصادية وتأمين الطرق بين المناطق الساحلية والداخلية، وازدادت أهمية المنطقة باحتلال الدار البيضاء سنة 1907 والشاوية سنة 1908 لأنها شكلت حصنا لحماية الشاوية من هجوم المقاومين الذين كانوا ينطلقون من جبال الأطلس المجاورة.

1-المواجهات الأولى مع الفرنسيين:

عندما احتلت جيوش القبطان \\\”مانجان\\\” قصبة تادلة يوم 3 أبريل 1913 قاوم السكان هذا الاحتلال ودارت معارك طاحنة استغل فيها سكان المنطقة الظروف الطبيعية لإلحاق هزائم عديدة بجيش الاحتلال وتحقيق انتصارات بالغة. ففي 26 أبريل من نفس السنة هاجم السكان القوات الاستعمارية المتمركزة في العين الزرقاء، كما هاجموا معسكر مانجان، ولولا تدخل رجال الكوم المغاربة المرتزقة لسقط المعسكر في يد المجاهدين.

ونظرا للعلاقات الطيبة التي كانت تربط قبائل تادلة بالقبائل الأمازيغية المجاورة،فقد شكلت هذه الأخيرة جبهة واقعية لعبت دورا كبيرا في حماية المنطقة الى غاية سنة 1916، حيث اتبعت القوات الاستعمارية خططا استراتيجية واستعملت أسلحة حديثة ومتطورة لضرب اقتصاد ووحدة القبائل، فكان احتلال أزيلال وآيت عتاب سنة 1916 بعد مقاومة مستميتة ومعارك طاحنة.

يأتي اهتمام القوات الفرنسية بالسيطرة على الضفة اليمنى لوادي العبيد، كعملية استراتيجية ضرورية لحصار قبائل آيت السري وآيت سخمان من جهة الغرب، فأصبح من الضروري إنشاء قاعدة للانطلاق من واويزغت، وبالتالي محاداة واد العبيد لمجابهة القبائل المناوئة والسابقة الذكر، فتحركت لأجل ذلك المجموعة المتحركة لمراكش منذ شتنبر 1922، بتنسيق مع المجموعة المتحركة لتادلة، وكان هدف المجموعتين السيطرة على مركز واويزغت، ومن المحطات الأساسية لعبور تيزي غنيم هناك قرية تيموليلت وتبعد بحوالي 18 كلم عن مدينة بني ملال على طريق أزيلال عبر واويزغت وكانت هذه القرية أحد معاقل قبائل آيت بوزيد والتي نجدها متفرقة حول أفورار وحول ضفتي واد العبيد بمجانبة قبائل آيت عطا. وقد استطاع الجيش الفرنسي وخاصة المجموعة المتحركة لتادلة عقد هدنة مع آيت بوزيد للمرور الى واويزغت بينما بقيت قبائل آيت عطا ممانعة ومعارضة لهذا المرور.

ففي بداية اكتوبر من سنة 1921 هاجمت آيت بوزيد قلعة تامرنوت و واجهت عناصر الكوم وكانت خسائر الطرفين كبيرة، وبعد هذه المعركة أصبحت المجموعة المتحركة لتادلة قادرة على التحرك لعقاب آيت بوزيد ومعهم باقي القبائل المقاومة، ولإبعاد الخطر ـ خطر المقاومة ـ عن السهل اتجهت العملية نحو واويزغت في نهاية صيف 1922.

اتجهت المجموعة المتحركة لتادلة للسيطرة على ممر تيزي غنيم وكانت قوات المجموعة تقدر ب 5700 فرد زائد أربع بطاريات بالإضافة للمؤيدين. ولأجل ذلك عملت على إسقاط قرية تيموليلت يوم 4 شتنبر 1922. لكنها واجهت عدة مشاكل بسبب وعورة المجال، وصعوبة تحرك المشاة والبطاريات، وبعد قتال عنيف سيطر الفرنسيون على قمة جبل تكنزة Taguenza يوم 9 شتنبر 1922 وقد تكبد الفرنسيون رغم ذلك خسائر هامة قدرت ب 19 قتيل و53 جريح. وفي 17 شتنبر اتجه القائد الفرنسي فرايدنبرغ Freydenberg بقوات للسيطرة على تيزي غنيم، وكانت المقاومة شديدة، ورغم سقوط الممر في يده ورغم توفره على المدفعية التي كانت تعوز المقاوم إضافة الى مختلف الأسلحة المتطورة آنذاك فقد كانت المقاومة مستمرة ومستميتة. وكانت خسائر الفرنسيين 16 قتيلا و71 جريح منهم 3 ضباط.

في نفس الوقت اتجه القائد نوغيس Noguès بمجموعته 750 رجل للسيطرة على بين الويدان، ورغم تمكنه من ذلك فقد ظلت المقاومة شديدة حتى أثناء الليل، وكانت الخسائر الفرنسية 21 قتيل و56 جريح كما عانت قوات الكلاوي المؤيدة الأمرين في الضفة اليمنى لواد العبيد بسبب شدة المقاومة . وفي 26 شتنبر 1922 هاجم القائد Daugan واويزغت بواسطة المجموعتين [مجموعة تادلة ومجموعة مراكش]، وبمساعدة الطائرات وقد سقط الموقع بعد مقاومة باسلة، و رغم ذلك لم يهدأ الوضع، فلم تيأس القبائل المحيطة على اختلافها من مناوشة العدو طيلة العشرينات.

وهذا ليس بالغريب خاصة إذا علمنا بأن قبائل المنطقة ومن بينها آيت بوزيد يرجع كفاحها إلى ما قبل هذه الفترة. ففي 11 أبريل 1913 بدار أولاد زيدوح، كان مانجان Mangan يقاتل آيت الربع واتجه للسيطرة على المركز السابق الذكر حيث جابهته قبائل بني موسى في سيدي صالح، والذين تلقوا دعم قبائل آيت بوزيد وبني عياض حيث منعوه من اجتياز واد أم الربيع .

يروي المقاوم موحى ومحماد أباسو اواحساين نايت شهبون من قرية تيموليلت قبيلة آيت بوزيد، كفاحه وكفاح أسرته وقبيلته للمستعمر وأكد أن قبيلته رفضت الهدنة مع الفرنسيين واستمر هو وقبيلته في المقاومة حيث رحلوا عن تيموليلت عبر جبال الأطلس يقاومون والفرنسيون يتبعونهم، وبعد عدة مراحل وتنقلات استقروا لفترة طويلة بمنطقة تباروكت حتى هدأت الأوضاع ليعود وأسرته الى قريته بينما بقيت هناك فرق أخرى هي التي تقبلت الهدنة مع الفرنسيين.

[توفي موحى ومحماد أوباسو نايت شهبون في بداية الثمانينات وكان ما يزال يحمل في عنقه وظهره آثار جروح المعارك التي خاضها ضد الاستعمار]. نموذج آخر للمقاومة نجده في قبيلة آيت مازيغ التي تبعد عن مركز بين الويدان بحوالي 15 كلم، حيث ساهمت هذه القبيلة في محاربة القوات الفرنسية التي سعت الى السيطرة على مركز بين الويدان في شتنبر 1922 حيث استشهد من هذه القبيلة كل من: موحى خاشون، حدو نايت أوكورو، حدو أوسعيد، أحماد أمجوظ، موحى أوالعربي، ابراهيم أواحماد، باسو نايت الكوش، زايد نموحند، علي أوسخمان، علي أحمز أوشقير، احماد أوحدو أوسعيد.

2ـ الاستراتيجية العسكرية التي وضعتها فرنسا للسيطرة على إقليم أزيلال:

لقد لجأت القوات الفرنسية خلال الفترة المتراوحة ما بين 1912 و 1933 الى تنفيذ أحدث الخطط والاستراتيجيات العسكرية التي ابتكرها خبراؤها لإخضاع مختلف القبائل المناوئة والمقاومة في منطقة أزيلال.

وقد استفادت القوات الفرنسية من التجربة في الجزائر، وكثيرا ما كانت تنوه بالقادة الساهرين على تنفيذ خططها من أمثال: الجنرال دولاموط والجنرال نوجيس والجنرال دوكان والجنرال بوايي دولاتور والكولونيل مانجان وغيرهم، وقد سجل ذلك على سبيل المثال ضابط الصف جان لويس وهو يتحدث عن الجنرال دولاموط قائد ناحية مراكش الذي تولى في أواخر سنة 1916 قيادة الحملة التي انتهت باحتلال آيت تاكلا وخميس آيت عتاب [بأزيلال] وفي سنة 1918 قاد الحملة التي توجهت الى بويحيى حيث قل جان لويس: \\\”إن الفرقة التي قادها الجنرال دولاموط (نونبر ودجنبر 1916) عبر بلاد آيت عتاب قد تم تتبعها بفضول كبير من طرف جميع المهتمين في المغرب بالشؤون الاستراتيجية والديبلوماسية، وأن جرأة المفاهيم العسكرية لهذا الضابط وأصالة أساليبه في الادارة قد رفعت هذه العملية العسكرية الى مستوى نوع من التعليم .

كما استفادت هذه القوات في وضع تلك الخطط من التقارير التي أنجزها الجواسيس الأجانب الذين زاروا المنطقة أمثال الراهب شارل دو فوكو في سنة 1883، وادمون دوتي في سنة 1901 حيث ركزوا في تقاريرهم على إبراز الخصائص والموارد الطبيعية للمنطقة وفي مقدمتها المسالك التي يمكن عبورها، كما عرفوا بالامكانيات البشرية والمادية التي يمكن لأي قبيلة أن تجندها في حالة المواجهة معها. ولم تخف قوات الاحتلال استفادتها من هذه التقارير حيث ردد \\\”جوستاف بابان\\\” على سبيل المثال ما قاله شارل دوفوكو عن واويزغت لأنه \\\”لم يدع أبدا أي شيء بدون رؤية أو تفكير ولم يكذب أبدا\\\” .

وفي إطار الخطة العامة التي رسمها المارشال ليوطي والرامية الى الاستعانة بالقواد الكبار في احتلال المغرب لجأت سلطات الاحتلال على مستوى منطقة أزيلال الى سياسة إغراء السكان ماديا ومعنويا ولاسيما منهم القواد والأعيان بالمناصب وببعض الامتيازات أو بعدم المساس بمصالحهم وتحريرهم من الكلف المخزنية، وقد تجسدت هذه الإغراءات في تعيين القواد من بين سكان القبائل على العموم يساعدهم شيوخ يعينون كذلك من بين أعيان كل قبيلة بالاضافة الى تعيين أبرز الأعيان في ما يسمى بجماعات القبائل. وبهذه السياسة استطاعت سلطات الاحتلال أن تنفذ سياستها في القبائل المحتلة وأن تستعين بهذه القبائل في إخضاع المناطق التي لم تنلها بعد أحكامها. وكأمثلة عن ذلك أن هذه السلطات قد استعانت بالاضافة الى حركات المدني الكلاوي والتهامي الكلاوي بحركات كل من عبد الله أوشطو قائد هنتيفة الجبل وصالح أوراغ قائد هنتيفة السهل في احتلال ممر الزمايز وخميس آيت مصاض وآيت عتاب وآيت امحمد وآيت بوكماز.

كما استعانت بحركة باشا تادلة سي بوجمعة وبالحركات التابعة لقائد آيت عتاب محمد بن سيمو في احتلال واويزغت وما وراءها من بلاد آيت إصحا.

وتجدر الإشارة في هذا الصدد الى أن خطة قوات الاحتلال في إطار تهدئة قبائل المنطقة كانت تعتمد على جعل القوات المساندة أو الاضافية والمتكونة من حركات القبائل في المقدمة للتقليص من عدد ضحاياها من الجنود النظاميين وهذا ما اعترف به الجنرال كيوم حيث قال: \\\”لم نتردد في اللجوء الى القبائل البربرية غداة خضوعها مباشرة، فكل وثبة الى الامام تكسب صفوفها عناصر ممتازة، وفي نفس الوقت فإن رغبتها المشروعة في الحد من الخسائر بين القوات النظامية تحثناعلى أن نستخدم القوات الاضافية على نطاق أوسع\\\”.

ولم تقتصر سياسة الاغراء هذه على أعيان القبائل وزعمائها بل شملت كذلك رجال الدين والزوايا ونذكر هنا على سبيل المثال أن قوات الاحتلال استطاعت أن تضم الى صفوفها في وقت مبكر سيدي علي شيخ زاوية سيدي عبد الله بضاحية أزيلال. كما تمكنت من أن تغري شيخ الزاوية الحنصالية سيدي محا بعد أن عانت من مقاومته الشديدة الأمرين خلال الفترة الممتدة من سنة 1916 الى سنة 1922 بتعيينه قائدا على قبائل آيت امحمد وآيت بوكماز وآيت بويكنيفن وآيت مازيغ وايحنصالن فيما بين 1923 و 1934. غير أن أهم خصوصية طبعت الخطة العسكرية لاحتلال منطقة أزيلال تتمثل في غزو مختلف نقط هذه المنطقة من أكثر من واجهة خلافا لخطتها في احتلال الكثير من جهات البلاد حيث يتم هذا الاحتلال عن طريق الهجوم على المدينة أو القبيلة من واجهة واحدة.

والهدف المتوخى من وراء ذلك هو تشتيت جهود القبائل حتى يسهل على قوات الاحتلال إخضاعها.

أما عن الكيفية التي واجه بها مقاومو منطقة أزيلال خطة المستعمر المحتل، فإن أهم ما تميز به رد فعلهم هو أنهم لم يتركوا المبادرة لقوات الاحتلال سواء وهو بعيد عن مواقعهم أو لدى اقترابه منهم أو داخل مجالهم الترابي.

وهكذا فقد اجتمعت كلمتهم منذ أن وطئت أقدامه بلاد الشاوية وتوجهوا في حركات مهمة الى بني مسكين لوقف زحف قواته، كما تصدوا له قبل أن يعبر نهر أم الربيع، وكانت مواجهتهم له أكثر عنفا في منطقة الدير ما بين بني ملال والكرازة، وفي حالات كثيرة باغث المقاومون العدو قبل أن يستعد للمواجهة، وكانت خطتهم في مجملها مبنية على السرعة في التحرك والمهارة في التنفيذ، وهذا ما سجلته التقارير العسكرية الفرنسية لعدد من الفرنسيين شاركوا في هذه المواجهات أو تتبعوا مجرياتها، ويكفي لتلخيص الخطة التي استعملها المقاومون بأزيلال لمواجهة قوات الاحتلال، أن نشير الى ما جاء في كتاب الجنرال كيوم Guillaume الذي قال وهو يتحدث عن مقاومي الأطلس بصفة عامة:
\\\”إن خصمنا هو أحسن محارب في شمال افريقيا، بطبعه شديد الكراهية للأجنبي، شجاع الى حد المجازفة، يضحي بكل ما يملك، بعائلته وأيضا وبكل سهولة بحياته في سبيل الدفاع عن حريته يجد في طبيعة بلاده أحسن حليف له، يعرف تمام المعرفة كل خبايا مسقط رأسه الذي لا يرضى بديلا عنه، يعرف بالفطرة كيف يستفيد من أدنى مميزاته، نكون متفوقين عليه أحيانا من حيث العدد ودائما من حيث السلاح، ولكنه يعرف الآثار القاتلة لنيراننا ويحتاط لتعريض نفسه عبثا لخطرها، نادرا ما يوجد في وضعية تمدد على الأرض، يتميز بخفة قصوى وبحركية محيرة، في حين أننا نحن الذين تثقلنا تجهيزاتنا وأسلحتنا وذخيرتنا، وتعرقلنا قوافلنا الجرارة نمنح هدفا رائعا لقذفاته المحكمة، إن أنظمتنا التي يغتاظ البعض في فرنسا لعدم تطبيقها بدقة في المغرب تطالب بالتركيز القوي على النيران، غير أن العدو هنا موجود في كل مكان ولا وجود له في أي مكان، وفي غالب الأحيان مختف عن الأنظار، فقبل أن يكون لجنود المدفعية والمشاة ما يسمح من الوقت لتصميم مخطط للنيران وتنصيب وسائل الاتصال يقع شن الهجوم من النقطة التي يكون توقعنا منها أقل وبكيفية مباغثة، وفي بضع لحظات تحاط فصيلة الجنود الموجودة في الطليعة وتصبح في متناول الخناجر، ويتم اكتساحها أو التصدي لها دون أن نتمكن من إبداء أية مقاومة، ويختفي المهاجم بسرعة بعد أن يكون أتى على الجرحى ونهب الأموال واستولى في كل مرة كغنيمة على الأسلحة والدخيرة. فإذا ما غامرت فرقة بأعداد غير كافية فإن الهجوم المكثف يكون عليها من جميع الواجهات من خصم يبحث دائما عن المواجهة جسما لجسم حيث لا يعوض تفوق أسلحتنا أبدا خفته وسرعته الفائقة.

وفي تحركاتها لمواجهة قوات الاحتلال لم تكن كل قبيلة من قبائل المنطقة تعمل بمعزل عن جاراتها، بل إن الاتصال كان قائما باستمرار بين هذه القبائل والتشاور حاصلا بين زعمائها من أجل وضع وتنفيذ خطط المواجهة والأمثلة التي تؤكد ذلك كثيرة منها: ما سجله العلامة محمد المختار السوسي في كتابه المعسول ج 12 من أن قبائل آيت عياض وآيت مصاد وآيت عتاب وغيرها قد اجتمعت حركاتها في المكان المسمى حميري في ناحية بني مسكين لمواجهة قوات الاحتلال النازلة في بلاد الشاوية، محمد المختار السوسي: المعسول ج 12 ص 142. ومشاركة قبائل آيت عتاب وآيت بوزيد وبني عياض ,وآيت عطا نومالو في معركة يوم 26 أبريل 1913 بالعين الزرقاء بأراضي بني موسى، والتحرك الجماعي لأتباع سيدي محا الحنصالي من قبائل آيت سخمان وآيت مصاد وآيت بوزيد وآيت عتاب وهنتيفة وآيت مازيغ للزحف على دمنات عند سماعهم باحتلال ترابها ولمؤازرة الثائر ولعيد أو حساين ومن معه من آيت بوولي، ومواجهة الفرقة المتنقلة من مراكش يوم 29 اكتوبر 1916 في منطقة الزمايز من طرف مجاهدي القبائل المجاورة وفي مقدمتها قبائل آيت مصاد وآيت عتاب وآيت مازيغ وآيت بوزيد وهنتيفة وآيت إصحا وآيت عطا نومالو وعلى رأس مجاهديها شيخ الزاوية الحنصالية سيدي محا، وغيرها من المعارك التي عرفتها المنطقة.
لقد كبد المقاومون بمنطقة أزيلال العدو الفرنسي خسائر هامة في الأرواح والعتاد، وقد تطلب احتلال جل المناطق الخاضعة لتراب أزيلال مدة تزيد عن 21 سنة وهذا يبين أن المناطق الجبلية كانت نشيطة وفعالة في مقاومة الاحتلال الفرنسي.

3- إخضاع بعض المناطق و الوسائل المستعملة في العمليات العسكرية :

[U]ـ مركز واويزغت نموذجا[/U]:

لقد كانت القوات الفرنسية تتوفر على وسائل وإمكانيات مادية وبشرية كثيرة جندتها لغزو الأراضي المغربية، فما هو حجم الامكانيات المستخدمة للسيطرة على مركز واويزغت؟
وضعت القوات الفرنسية خطة لإخضاع مركز واويزغت وذلك بتطويقها من جبهتين هي جبهة بني ملال وجبهة أزيلال عبر بين الويدان، وقد جندت فرنسا لهذا الغرض أزيد من 25.000 رجل منهم 10.648 من القوات النظامية و 13 ألف مساند وكانت الوحدة المتنقلة لمراكش تتكون من 123 ضابطا و 4714 رجلا ( 3042 من المشاة و 321 فارسا و 465 من سلاح المدفعية) و11.000 مساند أهلي و 723 جوادا و 1823 بغلا، وتوجد رهن إشارتها ستة طائرات بالاضافة الى وحدتين صحيتين، ويتكون المساندون من خمس حركات: على الشمال حركة آيت عتاب (100 فارس و 1000 من المشاة) وعلى اليمين حركة عبد الله أوشطو قائد هنتيفة (100 فارس و 500 من المشاة) وفي الوسط فرقة أخرى من آيت عتاب (500 من المشاة و 50 فارس) وحركة آيت أوتفركل (200 من المشاة) وفي الخلف حركة صالح أوراغ خليفة أوشطو.

في حين أن الفرقة المتنقلة من تادلة تتكون من 133 ضابطا و5678 رجلا منهم 3397 من المشاة و 473 فارسا و 1042 من سلاح المدفعية و2000 مساند و784 جوادا و 2448 بغلا، ومساندوها من سهل تادلة بقيادة الباشا سي بوجمعة الذي التحق به التهامي الكلاوي.
ووضعت هذه القوات تحت أوامر فريق للعمليات الذي يتكون من الجنرال دوكان قائد هذه العمليات ورئيس الكتيبة جيرو كقائد الأركان ورئيس الكتيبة اورتلياب رئيس مصلحة المخابرات، والقبطان بوسكاط المكلف بالربط مع الطيران، وتتكون قيادة الفرقة المتنقلة من مراكش مما يلي:

ـ الكولونيل نوجيس، قائد الفرقة المتنقلة
ـ رئيس الكتيبة كوسبي قائد الأركان
ـ المشاة: اليوطنان كولونيل موريل
ـ سلاح المدفعية (3 بطاريات)، بيرني
ـ الفرسان (سريتان). رئيس السرايا دوبوشين، القبطان نوريس
ـ الهندسة المدنية: القبطان فرومون
ـ الطيران (1 سرب)، القبطان ناهل
أما قيادة الفرقة المتنقلة من تادلة فتتكون مما يلي:
ـ الكولونيل فريدنبرغ: قائد الفرقة المتنقلة
ـ اليوطنان كولونيل كراسي: مساعد
ـ القبطان بلفور: قائد الأركان
ـ المشاة: رئيس الكتيبة: ميكال
ـ الفرسان: رئيس السرايا: دولاموت، القبطان بواسان ديكول، القبطان كودي
ـ سلاح المدفعية: رئيس السرايا لانكلي
ـ الطيران: القبطان ليهيدو.

[U]معركة واويزغت ـ شتنبر 1922:[/U]

بعد المواجهات التي تمت بين قوات الاحتلال وبين مجاهدي المنطقة في النصف الاول من شهر شتنبر 1922 فوق أراضي آيت امحمد وآيت بوكماز والتي انتهت باحتلال بويحيى، اتجهت الفرقة المتنقلة لمراكش بقيادة الكولونيل نوجيس بعد أن استجمعت قواها في أزيلال والفرقة المتنقلة لتادلة بقيادة الكولونيل فرايدنبرغ انطلاقا من بني ملال تحت إشراف قائد العمليات الجنرال دوكان إلى مركز واويزغت عبر بين الويدان حيث دارت بين الطرفين معارك طاحنة انتهت باحتلال مركز واويزغت يوم 26 شتنبر 1922 ومقابل خسائر مهمة في الأرواح والعتاد من الطرفين معا.

وهكذا فقد كانت خسائر قوات الاحتلال في الأرواح حسب المعلومات التي أدلى بها الفرنسيون أنفسهم كالتالي:

ـ الفرقة المتنقلة من مراكش: 21 قتيل من بينهم ضابط واحد هو الملازم سافاري دوبوروكان، و 75 جريحا من بينهم ضابط واحد.

ـ الفرقة المتنقلة لتادلة: 11 قتيل و 60 جريحا من بينهم 3 ضباط.
ومن بين هؤلاء القتلى والجرحى 8 فرنسيين منهم ضابط واحد و4 طيارين و 14 جريحا من بينهم 4 ضباط. وجاء ضمن الأمر العام 338 الصادر عن الجنرال دوديفزيون كوتيز بتاريخ 19 أكتوبر 1922 أن من بين أسماء هؤلاء القتلى ضابط الصف أكوافيفا، وضابط الصف شابان أميدي.

أما عن الخسائر البشرية في صفوف مجاهدي واويزغت فإنها كانت كثيرة، وقد أورد محمد المعزوزي وهاشم العلوي قائمة بعدد من أسماء هؤلاء الشهداء خلال هذه الفترة، وتتكون من 35 شهيدا أمثال: برشي أولعباس ـ وموحى أوبراهيم نايت حمر ـ وموحى أوعلي ـ و اخلف أوزايد ـ وبن صالح نايت بوتساروت ـ و رزا نايت بوتساروت من فرقة احتاسن.

وموحى بن لحسن ـ ولحسن أبا سعيد من فرقة اغرم سرغين ـ وسكور ـ و أوصالح ـ وعائشة عبو من فرقة آيت سيدي امحند ـ وحدو نايت الغزي ـ وموحى أوموح من فرقة آيت وعزيق ـ و أوراحبة ـ وحدو نايت واخميس من فرقة آيت اسيمور ـ وموحى أوزايد أومعسو ـ وحدو اكعلي ـ وموحى أوعوراي من فرقة تاكلفت ـ وموحى لحبيب ـ وسيدي محمد نحصالن من فرقة زاوية سيدي علي ـ وأعلام نايت أوغوط من فرقة آيت شريبو ـ وزايد نايت الشريف ـ وبلحسن من فرقة إعمومن ـ وإيشن ـ وصالح نايت أولاهي من فرقة آيت سعيد ويشو ـ وأمصاد نايت الغازي من تابروكت وغيرهم.

وتجدر الاشارة الى أن مجاهدي المنطقة تمكنوا من إسقاط طائرة فرنسية خلال هذه العمليات.

[U]ـ معارك تيلوكيت والمنطقة المجاورة لها في صيف سنة 1932:[/U]

كان احتلال قبائل آيت إصحا وما جاورها من بلاد آيت عطا نومالو وآيت سخمان وآيت مازيغ قد تطلب من قوات الاحتلال إمكانيات بشرية ومادية كبيرة ومدة لا يستهان بها من الزمن أي من أواخر سنة 1922 الى سنة 1933.

وهذا ما يؤكد أن مقاومة سكان المنطقة كانت قوية وعنيفة، وقد توجهت قوات الاحتلال الفرنسية الى هذه المنطقة انطلاقا من أزيلال ومن بني ملال بواسطة الفرق المرسلة من مراكش ومن تادلة، وكان يقودها ضباط كبار يحملون رتبة جنرال ومجهزين بأحدث التجهيزات العسكرية، ومن بين هؤلاء الضباط الذين شاركوا في المعارك نذكر على سبيل المثال:

الجنرال دوبركاد فرانسوا ماري جول والجنرال هانوط والجنرال كاترو والجنرال راموند والكولونيل جان هنري بوكيي، والكولونيل جوزيف ماتيو والقبطان رويلان بول ماري، واليوطنان الكسندر مارسيل جول، واليوطنان لويس كلير وغيرهم كثير.

وقد شارك هؤلاء الضباط بقواتهم في المعارك التي عرفتها منطقة آيت إصحا خلال شهري ماي ويونيه 1932 وبالأخص معارك جبل إيصاف، تيغرماتين، ايغيل وتيزي أخشان، ايزروالن، وادي أحنصال، تيلوكيت، تالمست، تيزي نيغيل، ايسك نومالو، العبادين، آيت مازيغ، تباروكت، آيت عبدي.

وقد خلفت هذه المعارك خسائر مهمة في الأرواح من الجانبين معا. وبخصوص خسائر مجاهدي المنطقة في الأرواح فقد أشارت بعض المصادر الى استشهاد أزيد من 150 شهيد من شهداء المنطقة خلال هذه المرحلة، وينتمون الى تابروكت أمثال: ابراهيم نايت تودة، محند نايت أوهواني، سعيد أوحدو نايت علي أوحماد، حدونايت أومعو، موحى نايت يدير، يخلف أوموح نايت بوجمعة، سعيد أوموحا نايت علي ويشو، موحى نايت خويا لحسن، ابراهيم نايت حدو أورحو، ابراهيم نايت أوصغير، موحى أوموح نايت بلحسن، موحى ويشو نايت كضيش…

والى آيت ايسيمور أمثال: باسو أموح نايت العسري، حدو أبعليل، رابحة موحى احمو نايت أمحا، حمو تمزوارت، يوسف أوعلال.

والى آيت تمجوط أمثال: أولقليع، علي نايت ابراهيم، كويزم، وكنيص نايت أوقامح ، أوشاين ، علي نايت حدو ، ابراهيم نايت أوقديم…

والى آيت مازيغ أمثال: موحى خاشون، حدو نايت أوقورو، حدو أوسعيد، احماد امجوظ، موحى اوالعربي، ابراهيم اواحماد، باسو نايت الكوش، زايد نموحند، علي أوسخمان، علي احمد اوشقير، احماد اوحدو اوسعيد …

والى آيت عبدي أمثال: محا اباسو نايت شكو، باسو اموحى نايت الصادق، موحى أمزين نايت باعليل.

ومن آيت تمكة أمثال: سيدي أوسعيد، سيدي موحى أوسعيد.

وأمام عدم تكافؤ العدد والعتاد في هذه المعارك، اضطرت قبيلة آيت إصحا الى الاستسلام لقوات الاحتلال في صيف سنة 1932، غير أن استسلامها هذا لا يعني نهاية العمليات أو المواجهات في المنطقة، بل لقد استمرت الاشتباكات في شرق وادي العبيد، وفي تيغلغيت وفي ايدرشي وفي تامروشت وتانوت برغ في أعالي نايت بولمان، وفي تيغرماتين وفي جبل تمنارت وفي ايغيل نيخيشان وشمال جبل إسف، وفي ازروالن وفي جبل تنكرفط وفي تيزي نولاحو، وقد شاركت في هذه المعارك كل من آيت إصحا وآيت مازيغ وآيت ايسيمور وآيت السري وآيت وانركي وآيت داوود وآيت بوايكنيفن؛ وتكبد العدو خسائر جسيمة رغم قواته التي تتألف من عشرات الآلاف من الجنود المعززين بالمدفعية وأسراب الطيران.

ونتيجة لهذه المقاومة فإن قوات الاحتلال لم تتمكن من بسط سيطرتها ونفوذها على جميع تراب أزيلال إلا في سنة 1933.

الخاتمة:

وعموما لقد تصدى سكان منطقة أزيلال لقوات الاحتلال بشجاعة نادرة وروح قتالية عالية أثارت استغراب الجنرال كيوم الذي قال في حق مقاومي جبال الأطلس بشكل عام \\\”إن خصمنا هو أحسن محارب في شمال افريقيا، بطبعه شديد الكراهية للأجنبي، شجاع الى حد المجازفة، يضحي بكل ما يملك، بعائلته وأيضا وبكل سهولة بحياته في سبيل الدفاع عن حريته\\

Ait bouzidبوابة ازيلال- افورار: واويزغت

Ait bouzidبوابة ازيلال- افورار: واويزغت : Farid Aabid دراسة حول واويزغت من إنجاز: هشام بويزكارن. ماستر التاريخ والتراث الجهوي مقدمة: تهدف...